السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

513

الإمامة

لعمر لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا ونعلم اليوم الذي أنزلت فيه لاتخذناه ذلك اليوم عيدا . ومنها : أنها تدل على أن بدون هذا الامر الواقع في هذا اليوم لم يتم نعمته وانه النعمة الكاملة العامة التامة الشاملة لامر الدين والدنيا ، وهي نعمة الإمامة والرئاسة العامة التي بها نظام أمر العالمين ، وصلاح حالهم في النشأتين . ومنها : أنها تدل أن بدونه لم يرض اللّه لهم الاسلام دينا ، فالاسلام بنفسه اسلام لكن اللّه لم يرض به أن يكون دينا الا أن يقترن بهذا الامر ، فلا بد أن يكون هذا الامر أمرا به يكون الاسلام مرضيا عند اللّه أن يتدين الناس به . ومنها : أن المقدم على قوله تعالى « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » الآية قوله تعالى في سورة المائدة « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ » « 1 » فإنه يدل على أن هذا الامر الواقع أمر به قوة الدين وشوكة الاسلام ، وانه أمر يوجب اتصال قوته إلى الأبد ، وهو أمر الخلافة بعده صلّى اللّه عليه وآله ، والا فلا ييئسون ، وكيف ييئسون إذا لم يعلموا أن بعده خليفة وخليفة . واعلم أن بيننا وبين الامام فخر بعد المشرقين ، حيث أنا استدللنا بنص الغدير وبمعونة ما ورد في هذه الآيات في هذا الوجه الثاني عشر أوضحنا الدلالة . وهو قال في هذه الآية : قال أصحابنا هذه الآية دالة على بطلان قول الرافضة وذلك لأنه تعالى بين أن الذين كفروا يئسوا من تبديل الدين ، وأكد ذلك بقوله « فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي » . فلو كانت إمامة علي بن أبي طالب عليه السّلام منصوصا عليها من قبل اللّه ورسوله نصا واجب الطاعة ، لكان من أراد اخفائه وتغييره آيسا من ذلك بمقتضى هذه الآية

--> ( 1 ) سورة المائدة : 3 .